القائمة الرئيسية

الصفحات

ابرز تجلبات استقلال القانون الاداري | السداسي الثاني القانون المغربي

تجلیات استقلال القانون الإداري 


المبحث الأول :مصادر القانون الإداري 


یعرف القانون الاداري مجموعة القواعد القانونیة المغایرة للقانون العادي وا لتي تنظم النشاط الاداري للاشخاص العامة. ولھ مصادر و منابع  التي یستقي منھا القانون الإداري مبادئھ وأحكامھ،  و ق تكون مصادر مكتوبة و قد تكون مصادر غیر مكتوبة.

الفرع الأول : المصادر المكتوبة للقانون الإداري

 

ان اھم ما یمیز القانون الاداري انھ قانون مرن اي انھ مكتوب ، لكن ھذه السمة لیست صفة مطلقة الصحة حیث لا یمكن الجزم بوجود مدونة للقانون الاداري شاملة لمختلف نصوصھ.

المطلب الأول : الشریعة الإسلامیة


تعتبر الشریعة الإسلامیة المصدر الأساسي للقانون الإداري ، ومما یدل على اعتبار الشریعة الإسلامیة المصدر الأساسي للقانون الإداري وذلك من خلال إنشاء الدواوین أو ما یعرف حالیا بالوزارات مثل دیوان الشكایات وولایة المظالم،  ذلك ان الرسول (ص) حینما ارسل عمر بن عبد العزیز والیا على الشام فقال لھ بماذا تحكم ان عرض لك عارض فقال : " احكم بكتاب ﷲ ، قال فان لم تحد قال بسنة رسول ﷲ ، قال فان لم تجد في سنة رسول ﷲ ، فقال اجتھد رأي ولا ألو ".  فالداساتیر المغربیة كلھا تقر في تصدیرھا بأن المملكة المغربیة دولة إسلامیة مما یعني أن الشریعة الإسلامیة تحتفظ بسموھا بالنسبة لتدرج القواعد القانونیة وبالتالي تلعب دور أساسي في تطویر وإغناء قواعد القانون الإداري وتطبیقاتھ.
ومن ھنا جاز القول بان القانون الاداري لم یكن منشاه فرنسا بل ان الدولة الاسلامیة بالمشرق عرفت انظمة الاداریة مبنیة على  قواعد الشریعة الاسلامیة السمحاء، لكن لا یمكن انكار اھمیة دولة فرنسا في استقلال ھذا القانون . كما ان القضاء الداري المغربي استند الى مبادئ الشریعة الاسلامیة الى اجل احقاق بعض الحقوق .

المطلب الثاني : الدستور والقوانین التنظیمیة 


یعد القانون الدستوري مصدر من مصادر القانون الإداري،فكثیر من مبادئ وقواعد القانون الإداري یتضمنھا القانون الدستوري
للدولة باعتبار أن القانون الإداري ھو امتداد للقانون الدستوري بل إن العدید من الأنشطة الإداریة التنظیمیة تجد أصلھا في القانون الدستوري. بل ان الدستور یعد القانون الاسمى و الاساسي للدولة و تخضع لھ جمیع السلطات الدستوریة في الدولة بما في ذلك السلطة التنفیدیة.
وبالنسبة للإعتداد بالقانون الدستوري كمصدر من مصادر القانون الإداري یطرح إشكال من قبل الفقھاء والدارسین حول المكانة التي یحتلھا تصدیر أو دیباجة الدستور مقارنة مع باقي فصولھ، فالرأي الأول یعتبر أن دیباجة الدستور تسمو على باقي بنود الدستور باعتبار الاولویة في الترتیب و منھا تاخد باقي الفصول شرعیتھا ، وھناك رأي یعتبر دیباجة الدستور تتساوى مع باقي بنود الدستور باعتبار الكل یندرج ضمن الوثیقة الدستوریة و یتوفر على نفس القوة القانونیة، أما الإتجاه الثالث فلا یعترف لدیباجة الدستور مع أي قیمة قانونیة أو دستوریة بل یعتبرھا مجرد مبادئ اخلاقیة لھا توجھ عام تحكم لیس لھا طابع الزامي.
بالاظافة الى الدستور نجد القوانین التنظیمة التي تعتبر مكملة لبنود الدستور في مرتبة ادنى من الدستور و اعلى من القوانین العادیة باعتبار ان مسطرة اعدادھا تختلف عن مسطرة اعداد القانون او التشریع العادي ، فمنشاھا المشرع العادي كما انھ لا یمكن العمل بھا نظرا لاھمیتھا لانھا تتولى بالتنظیم لبعض المؤسسات الدستوریة الھامة و القوانین التنظیمیة .

المطلب الثالث: المعاھدات الدولیة 


تتجلى أھمیة المعاھدات الدولیة كمصدر للقانون الإداري من خلال طغیان القانون الدولي العام على القوانین الداخلیة لأن ھناك من الأنشطة الدولیة التي تجد امتدادات إداریة لھا على صعید الدولة الوطنیة والتي تكون ملزمة بتطبیق شطر من ھذه المعاھدات على ترابھا وكذلك التزام الدول باحترام بعض المواثیق الدولیة كاحترام بعض الحقوق والحریات التي یمارسھا الأفراد على إقلیم
الدولة، كما أن أھمیة المعاھدات كمصدر من مصادر القانون الإداري تتجلى في كونھا في بعض الأحیان مجالات إداریة كذلك بالنسبة للدول قد تبرم بعض العقود مع أطراف خارج نطاق الدولة الوطنیة

المطلب الرابع :القانون العادي 


یعتبر التشریع المصدر الأول لسائر القوانین ویندرج ضمنھا القانون الإداري وھناك العدید من القضایا التي أدرجھا الدستور ضمن مجال القانون والتي ترتبط أشد ما یكون الإرتباط بالقانون الإداري كما أن الدستور أشار إلى اختصاص القانون في بعض المواد التي لم ینص علیھا مجال القانون ولكن وردة متفرقة في نصوص الدستور كالفصول الأخرى المتعلقة بالقانون الإداري ، كما أن الدستور حدد مجال القانون على وجھ الدقة والحصر في حین اعتبر ما دون ذلك یدخل في اختصاص وصلاحیة السلطة التنظیمیة

المطلب الخامس :القرارات التنظیمیة 


تعتبر القرارات التنظیمیة القرارات الصادرة عن الحكومة وتكون على شكل قواعد عامة ومجردة بالنسبة إلى عموم الأشخاص الذین تتوفر فیھم الشروط، وھي صادرة عن ھیأة تنفیذیة على مختلف جمیع مستویاتھا التي ینبغي علیھا احترام مقتضیاتھا
،والقرارات التنظیمیة تصدر عن السلطة التنظیمیة التي یمارسھا في المغرب الوزیر الأول وھي تدخل في إطار المجال التنظیمي
،ومن حیث تدرج القرارات التنظیمیة فإنھا تأتي بدرجة أدنى من القانون ولكن تأتي بدرجة أعلى من القرارات الإداریة الفردیة ،وتتمیز عنھا أنھا لا تمتلك بمجرد تطبیقھا بل یستمر تنفیذھا كلما توفرت الشروط الموضوعیة، والقرارات التنظیمیة إما تصدر بناء على حالة الضرورة أو التفویض أو في بعض الظروف الإستثنائیة كالقرارات التنفیذیة والقرارات المستقلة وھي تنقسم بدورھا إلى نوعین: القرارات أو اللوائح التنفیذیة وھي الخاصة بتنفیذ القانون والقرارات أو اللوائح المستقلة وھي التي تصدر عن السلطة التنفیذیة بصفة مستقلة دون أن تستند إلى وجود قانون قائم، وعلیھ فالقرارات التنظیمیة تعد من الوسائل الأساسیة التي تعتمدھا الإدارة لتدبیر شؤونھا نظرا لفعالیتھا وعدم خضوعھا لمسطرة معقدة مقارنة مع لوائح الضرورة والتفویض.

الفرع الثاني :المصادر غیر المكتوبة للقانون الإداري 


یعرف القانون الاداري بانھ مجموعة القواعد القانونیة المغایرة للقانون العادي وا لتي تنظم النشاط الاداري للاشخاص العامة. ولھ مصادر و منابع  التي یستقي منھا القانون الإداري مبادئھ وأحكامھ،  و قد تكون مصادر مكتوبة و قد تكون مصادر غیر مكتوبة.
فاذا كان السمة الطاغیة ھي غیاب التدوین و التقنین فان ذلك یجعل قواعده تتمیزه بالمرونة و اللیونة بالتالي یجعلھا تتكیف و تتاقلم مع الاوضاع المتجددة و المتطورة التي یسھدھاالقانون الاداري. و بناء علیھ فالمصادر غیر المكتوبة  تتجلى في : العرف الإداري ، المبادئ العامة للقانون،  الإجتھاد القضائي.

المطلب الأول :العرف الإداري 


یقصد بالعرف الإداري ھو"ما سارت علیھ السلطة الإداریة من سلوك بصدد حالة معینة بالذات دون أن یكون لھذا السلوك سند أو أساس من النصوص التشریعیة" ولكي نعتد بالعرف الإداري ونقره لا بد من توفر ركنین أساسیین لقیامھ وھما :الركن المادي والركن المعنوي للعرف

- فالركن المادي یتجلى في إتباع الإدارة لعادة أو سلوك أو تصرف معین بكیفیة منظمة ومتواترة ومستمرة بدون انقطاع أو توقف

،فإذا تخلفت ھذه الشروط أو إحداھا فإنھ لا یمكن أن نقول بأنھ عرف بل عادة اتفاقیة

- أما الركن المعنوي ومقتضاه شعور وإحساس الإدارة بمدى إلزامیة ھذه العادة أو ھذا السلوك أو ھذا التصرف ومدى ترسخھ في ضمیرھا. 

والعرف یجب أن لا یقوم على حساب نص مكتوب ومخالف لھ كما أنھ لا یمكن للعرف أن یخالف القرارات التنظیمیة لإدارة ، ویلاحظ بعض الباحثین أن مكانة العرف وقوتھ كمصدر من مصادر القانون بصفة عامة والقانون الإداري بشكل خاص یمكن استنباطھا من الركن المعنوي وھو ركن الاعتقاد القانون

المطلب الثاني :المبادئ العامة للقانون 


یقصد بالمبادئ العامة للقانون بوجھ عام مجموع الأراء والأفكار الثابتة الصادرة عن فقھاء القانون في شكل فتاوى وتعلیقات وأبحاث ومساھمات ونظریات أو على شكل تفسیر لنصوص قانونیة قائمة وتوضیحھا ، والمبادئ العامة للقانون تعد مصدر استثنائي لأنھا تقوم على تقدیم نوع من الإرشادات والتوجیھ للقاضي والمشرع على حد سواء وفي میدان القانون یبقى للفقھ الإداري دور ومكانة ھامة في مجال إبراز النظرات والمبادئ العامة التي تحكم موضوعات القانون الإداري، والمبادئ العامة للقانون بصفة عامة ھي مظھر من مظاھر الدولة الشرعیة أو دولة القانو ن ، وھناك من الفقھ من أرجع كل ھذه المبادئ العامة إلى مبدأین أساسیین وھما مبدأ الحریة والمساواة ومنھم من لم یكتف بھذین المبدأین وأضاف إلیھا مبدأ استقرار المعاملات ومبدأ تلبیة احتیاجات النشاط الإداري ،ومقتضیات الصالح العام وذلك ھدفا لجعل الإدارة تتوفر على أسس شرعیة تعتمدھا في نشاطھا الإداري ویلاحظ أن أھمیة ھده المبادئ العامة للقانون الإداري كمصدر من مصادر القانون الإداري ازدادت أھمیتھا في وقتنا الراھن بسبب تزاید السلطة التقدیریة للإدارة والناتج عن تخلي المشرع الإداري أو عجزه في بعض الأحیان عن تقیید سلطة
الإدارة عند استصدارھا لقراراتھا أما حول القیمة القانونیة لھده المبادئ داخل مصادر القانون الإداري فھناك من یعطي لھا نفس
القیمة التي تتمتع بھا نصوص الدستور كما أن ھناك من یضعھا في نفس مرتبة القوانین العادیة من خلال مجموعة من الممارسات القضائیة

المطلب الثالث : الإجتھاد القضائي 


یقوم القضاء الإداري بدور ھام على مستوى اكتشاف وضع القواعد القانونیة بصفة عامة وقواعد القانون الإداري بصفة خاصة فالقاضي الإداري ھو الذي یفسر الغامض من النصوص ویوافق بین النصوص المتعارضة ،وبالتالي  یتحول دوره من تطبیق القانون باعتبار أن ھدا الدور ھو الدور الطبیعي للقاضي إلى دوره في خلق وابتكار القاعدة القانونیة تتناسب مع طبیعة القانون الإداري ومع روح التشریع المعمول بھ و كذلك مع روح المبادئ العامة للقانون التي تنسجم مع الأسس العامة التي یقوم علیھا
النظام القانوني والسیاسي والإجتماعي للدولة .إلا أن ھدا الدور الذي یقوم بھ الإجتھاد القضائي في خلق القاعدة القانونیة الإداریة كمصدر من مصادر القانون الإداري یختلف من دولة إلى أخرى بل داخل الدولة نفسھا من زمن إلى أخر وأھمیة الإجتھاد القضائي كمصدر من مصادر القانون الإداري أدت إلى الاھتمام بمجموعة من الأحكام الصادرة عن الغرفة الإداریة بمحكمة النقض لأن ھده الإجتھادات ستمكن من الكشف عن مضمون القواعد القانونیة الإداریة وتحدد كیفیة تطبیقھا على الواقع المعاش.

تعليقات