تعريف اللامركزية الادارية و مقارنتها بالأنشطة الأخرى المشابهة لها | السداسي الثاني


نظام اللامركزیة الاداریة 


المبحث الأول: مفھوم اللامركزیة الإداریة 


ان اللامركزیة الاداریة ھي اسلوب دیمقراطي یقوم على اساس مساھمة جمیع مكونات المجتمع في اتخاد الحلول الضروریة التي یتطلبھا تسییر شؤون الجماعة. كما ان  اللامركزیة الإداریة تعني أن یتكفل جھاز محلي منتخب بتسییر جزء من  تراب الدولة
ویتمتع بالشخصیة المعنویة العامة والاستقلال المالي والإداري وتعني وجود قضایا محلیة یعھد بأمر إدارة ھذه القضایا إلى ھیأت محلیة منتخبة تتمتع باستقلال نسبي مع خضوع ھذه الھیأة إلى السلطة الوصیة تمارس من قبل السلطات العمومیة .

‌أ- اعتراف المشرع بوجود قضایا محلیة متمیزة 


یقوم ھذا المبدأ على افتراض واقعي مفاده أن السكان المحلیین الذین ینتمون إلى الوحدة الإداریة المحلیة لھم الحق في المساھمة في إشباع حاجاتھم الجماعیة المشتركة فیرغبون في التضامن فیما بینھم لتسییر الشؤون المحلیة وأداء الخدمات اللازمة والضروریة لتوفیر تلك الحاجات على وجھ الاستقلال ومن ھنا كانت ضرورة التمییز بین المصالح المحلیة والمصالح الوطنیة .

‌ب- تحویل إدارة المصالح المحلیة لھیأت محلیة منتخبة 


إن من بین الأركان الأساسیة التي یقوم علیھا اللامركزیة الإداریة ھو تسییر الشؤون أو القضایا المحلیة من طرف ھیأة منتخبة من السكان لتتاح لھم فرصة تدبیر قضایاھم المحلیة بواسطة ممثلین والذین لھم ارتباط بھذه الوحدة الترابیة إلا أن الارتباط الفعلي یقتضي أن ینتمي أعضاء الھیئة إلى الوحدات الترابیة التي ھي الجماعة وتتشكل ھذه الھیأة عن طریق الانتخاب . 

‌ج- خضوع الھیأة المحلیة لوصایة السلطات المركزیة 


یتمثل ھذا العنصر في الرقابة التي تمارسھا السلطة المركزیة على المجالس المحلیة وتطبیق ھذا المفھوم في المجال القانون الإداري مع ما یعنیھ من مراقبة الدولة على الھیأت المحلیة یعتبر من الأمور الغیر المرحب بھا ومطعون فیھا من عدة جوانب لذلك یقتضي المنطق القانوني استعمال مصطلح مغایر للتعبیر عن الرقابة التي تمارسھا الدولة على الجماعات المحلیة ،والوصایة الإداریة ھي تلك الرقابة المتعددة الأشكال التي تمارسھا الدولة على الھیأة المحلیة ویكون الھدف من ذلك ھو استباق الھیأت المحلیة في حدود الصالح العام كما تمارس رقابة على الأشخاص الخاضعین لھا خضوعا رئاسیا ،والأصل بالنسبة للمجالس المحلیة ھو الاستقلال في إدارة نشاطھا أما الموظفون الممثلون للسلطة المركزیة فھم یخضعون للرقابة الرئاسیة ، وعموما فالوصایة الإداریة تھدف إلى تحقیق غرض إداري یتجلى في ضمان حسن إدارة المرافق العامة وأساسي ویتجلى في صیانة وحدة الدولة :

الوصایة على الأشخاص : من خلال نصوص متعلقة بالتنظیمات الخاصة بمجالس الجماعات المحلیة وھي تأخذ شكل سلطة تأدیبیة تمارسھا السلطات العلیا المختصة وتمارس ھذه الوصایة بأشكال تختلف حسب طبیعة الدوافع التي أدت إلى تحریكھا ومن ثم فھي قد تأخذ شكل الاستقالة أو التوقیف أو الحل .

 الوصایة على الأعمال : وھي حق الإشراف التي تمارسھا سلطات الوصایة على الأعمال التي تقوم بھا الھیئات اللامركزیة أي مجالس الجماعات المحلیة وذلك حتى تحترم ھذه المجالس مبدأ الشرعیة ویأخذ ھذا الإشراف عدة أوجھ :
ومن أھداف ھذه الوصایة الإداریة التي تمارسھا سلطات الوصایة على الھیأت اللامركزیة نجد منھا ما ھو ذو طابع سیاسي ومنھا ما ھو ذو طابع قانوني وعموما یمكن تقسیم ھذه المراقبات إلى مراقبة المشروعیة ومراقبة الملائمة ثم المراقبة السیاسیة .

 مراقبة المشروعیة : مفاد ھذا المبدأ أن تفرض السلطات الوصیة احترام القوانین والأنظمة الجاري بھا العمل على الھیأت والجماعات اللامركزیة .

√ مراقبة الملائمة : أي أن تكون تلك القرارات التي یتخذھا مجلس الجماعة متوافقة مع الأھداف المرسومة من قبل السلطة المركزیة

√ المراقبة السیاسیة : تھدف ھذه المراقبة إلى حمایة كیان الدولة ووحدتھا عن طریق وجود جھاز تنسیقي بین السلطات المركزیة والمصالح المحلیة .

المبحث الثاني : تمییز اللامركزیة الإداریة عن الأنشطة المشابھة لھا وتقدیرھا 


الفرع الأول : تمییز اللامركزیة الإداریة عن الأنشطة المشابھة لھا 

ان اللامركزیة تتمیز عن مجموعة من المفاھیم التي تدور في فلكھا و تختلف عنھا ، و من بین ھذه المفاھیم ھناك ؛ عدم التركیز الاداري، اللامركزیة السیاسیة او النظام الفدیرالي و اللامركزیة المرفقیة و المركزیة.
1- المركزیة :  یمكن القول بأنھا ترتبط بالمركز أي بالعاصمة ویلاحظ أن ھدا النوع من التنظیم الإداري یتم بشكل عمودي وتتوفر على اختصاصات عامة تھم جمیع أنحاء التراب الوطني .
2- عدم التركیز الإداري: وھو أسلوب تقني یسعى إلى تخفیف العبء عن المركزیة إذ ینبني على توزیع المھام الإداریة بین السلطات المركزیة وممثلیھا على الصعید الإقلیمي .فإذا كانت اللامركزیة الإداریة وعدم التركیز الإداري یتشابھا في كونھما یتبنیان على توزیع المھام والسلطات وعدم تركیزھا في ید واحدة. فإنھما یختلفان في الجوھر والطبیعة إذ أن اللامركزیة الإداریة تنبني على عنصر الانتخاب في حین أن عدم التركیز ینبني على عنصر التعیین .
3- اللامركزیة المرفقیة : وھي نمط من التسییر یقصد بھ إدارة مرفق بواسطة ھیئة إداریة لأعطاھا القانون الشخصیة المعنویة والاستقلال المالي والإداري وتتمیز اللامركزیة الإداریة عن اللامركزیة المرفقیة في كون الأولى ترتبط بتقسیم ترابي وإقلیمي للانتخاب، أما اللامركزیة المرفقیة فھي ترتبط بنشاط قطاعي وتستند إلى عنصر التخصیص .
4- اللامركزیة السیاسیة أو النظام الفیدرالي أو الاتحادي: تعتبر أوسع مجال فھي تستند إلى القوانین العادیة ،حیث أن ھدا
الاستقلال الموسع في إطار اللامركزیة السیاسیة یجعلھا تستأثر بجمیع القضایا الداخلیة للولایة باستثناء ما ھو خارجي الذي تتكفل بھ الدولة الفیدرالیة، حیث أن نظام الوصایة في اللامركزیة السیاسیة یعد أخف بكثیر عنھ في اللامركزیة الإداریة.
 فخصائص كل من اللامركزیة الإداریة واللامركزیة السیاسیة تؤكد الفرق البین بین النظامین، ویتجلى دلك عموما في خاصیتین:
- الفرق في الطبیعة والجوھر ولیس في الدرجة.
- إن اللامركزیة الإداریة تعد ظاھرة إداریة في حین أن اللامركزیة السیاسیة تعد ظاھرة سیاسیة.

الفرع الثاني : تقدیر اللامركزیة الإداریة 


ان النظام المركز ھو النظام الاصلي في حین ان نظام اللامركزیة الاداریة حدیث النشاة مما یعني ان النظام اللامركزي یكمل
النظام الذي یعتبر اساس و محور النظام الاداري قبل الاخذ بنظام اللامركزیة و التي لا یمكن ان توجد بدون الارتكاز على النظام المركزي.

الفرع الثالث : مزایا وخاصیات نظام اللامركزیة الإداریة


تمتاز بكونھا أسلوب دیمقراطي لتسییر شؤون الجماعات المحلیة ودلك انطلاقا من اعتبارین مرتبطین إذ ھي من جھة تمكن من تخفیف العبء على الإدارة المركزیة ومن جھة أخرى تعتبر مناسبة لجعل المواطنین على المستوى المحلي یشاركون بواسطة أجھزة منتخبة في المجھودات التي تتخذھا الدولة وأیضا تعد اللامركزیة نظام یتمیز بالسرعة والفعالیة في حل المشاكل المحلیة كما تحقق نوع من التوازن في توزیع الموارد الوطنیة .

الفرع الرابع : عیوب اللامركزیة الإداریة


یعیب البعض على اللامركزیة أنھا تؤدي إلى تفتیت الدولة وخلق كیانات مستقلة كما قد تتنافس الھیأت اللامركزیة فیما بینھا تنافسا ضارا مما یؤدي إلى بعثرة الجھود وضیاع جزء من الثروة الوطنیة كما یمكن أن تؤدي اللامركزیة إلى تعدد النظم الإداریة وعدم تجانسھا إذ  أن ھیأة اللامركزیة تصدر قراراتھا مختلفة عما تقرره ھیأة لامركزیة أخرى.

وعموما مھما كانت عیوب النظام اللامركزي فإنھ یمثل ضرورة لا محاید عنھا كونھ یھدف إلى إشراك الساكنة المحلیة في تسییر الشؤون العامة المحلیة .  

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تعريف المحضر و اهم انواعه | السداسي الأول

خصائص القاعدة القانونية | السداسي الأول

المراسلات الادارية : أنواعها اهميتها أجزائها | السداسي الأول