القائمة الرئيسية

الصفحات

علاقة القانون الاداري بالقانون الخاص | السداسي الثاني

علاقة القانون الإداري بالقانون الخاص 


المطلب الأول : ارتباط القانون الإداري بالقانون المدني 


اذا كان القاون الاداري یھتم بالتنظیم و النشاط الاداري للاشخاص العامة فان القانون المدني یھتم بالعلاقات القانونیة الخاصة التي تقوم بین الافراد كاطراف متكافئة وھذا ما یختلف عن القانون الاداري. فما ھي مجالات الصلة بین القانون الاداري و المدني ؟ و ماھي مجالات بین القانونین؟


البند الأول : مجالات اتصال والتقارب بین القانون الإداري والقانون المدني :


تتجلى مجالات الاتصال بین القانون الإداري والقانون المدني عندما یستلھم القانون الإداري بعض قواعده مما جاء بھ القانون المدني والعكس صحیح،وعموما فالقانون الإداري یستعیر بعض المفاھیم من القانون المدني ،كما أن القانون المدني یستلھم بعض المفاھیم الواردة في القانون الإداري بحكم التطور المتجدد

أ‌- مظاھر لجوء القانون الإداري إلى القانون المدني :


من مظاھر لجوء القانون الإداري إلى القانون المدني الحالة التي تتدخل فیھا الإدارة كشخص أو كطرف متجرد من سلطتھ وسیادتھ وتتعاقد مع الخواص في إطار عقود خاصة ،وإذا كان المغرب یعد من البلدان التي تطبق ازدواجیة القانون وازدواجیة القضاء أي وجود قانون إداري إلى جانب قانون مدني ومحاكم إداریة إلى جانب محاكم عادیة، فإنھ في بعض الحالات نجد القانون المدني یسد الثغرات القانونیة التي تعتري القانون الإداري وبالتالي یكمل النقص الحاصل على مستوى نصوصھ وذلك باستلھام واستعارة البعض من بنوده، ومن القواعد والأحكام التي نھلھا القانون الإداري عن القانون المدني نجد قاعدة حسن تنفیذ الإلتزامات التعاقدیة بحسن نیة، قاعدة القوة القاھرة ،العقود الإداریة،فھذه المواضیع والمفاھیم استعارھا القانون الإداري عن القانون المدني، كما أن ضرورة التقارب بین القانون المدني تتجلى بشكل جلي في مجال الإدارة وتسییر المرافق العمومیة خاصة المرافق ذات طبیعة اقتصادیة وتجاریة وصناعیة إذن من ھنا یتبین أن لجوء القانون الإداري إلى استعارة بعض مبادئ وأحكام القانون المدني راجع بالأساس إلى حداثة نشأة القانون الإداري من جھة وإلى عراقة وقدم القانون المدني من جھة أخرى.

ب‌- مظاھر لجوء القانون المدني إلى القانون الإداري :


القانون منذ نشوئھ مع مدونة نابلیون مبني على مبدأ الفردانیة التي تسعى إلى تقدیس الفرد، لكن بعد التطورات الإجتماعیة التي
عرفھا العالم كان من الضروري العدول عن بعض مبادئ وأحكام التي كانت تسود القانون المدني ومن ھنا تم التراجع عن الغلو في الفردانیة وتقدیس المصالح الخاصة وتدعیم المصالح العامة في إطار التوفیق بین المصلحتین وھناك العدید من المفاھیم والنظریات التي ابتكرھا القانون الإداري عن طریق الإجتھاد القضائي والتي ساھمت في ضمان استقلالیتھ واستفاد منھا القانون المدني وكمثال على ذلك نظریة الظروف الطارئة ونظریة التعسف في استعمال الحقوق المدنیة ومما یؤكد استلھام القانون المدني لأحكام ومبادئ القانون الإداري ما قالھ أحد فقھاء القانون الخاص بفرنسا حیث قال: "أن القانون الخاص أصبح یتعمم شیئا فشیئا" 

البند الثاني : تجلیات استقلال القانون الإداري عن القانون المدني 


یختلف القانون الإداري عن القانون المدني فیما یخص الموضوع الذي یھتم وینظمھ كل منھما، فالقانون الإداري یھتم بالإدارة من حیث تنظیمھا ونشاطھا تجاه الغیر في حین أن موضوع القانون المدني یھتم بالأشخاص الخاصة والأشیاء والحقوق الشخصیة والعینیة ، بحكم استمراریة تطور نشاط الإدارة یتطور القانون الإداري وھذا التطور یتجھ بطبیعة الحال نحو استقلالیة قواعد
القانون الإداري الأمر الذي دفع بالفقھاء في وقتنا الراھن إلى محاولة البحث عن مقاییس وأدلة لتطبیق القانون الإداري، فھناك من تبنى معیار السلطة العامة كأساس لتطبیق القانون الإداري أي أن الإدارة تتدخل في النشاط الإداري بوصفھا سلطات أمرة وبالتالي سمي القانون الإداري بقانون القوة العمومیة ولم یقتصر الأمر على ھذا المجال بل امتدت ھذه الإستقلالیة التي یتمتع بھا القانون الإداري بھا على تنظیم المسؤولیة الإداریة وأصبحت تنبني على أساس الخطأ وعلى أساس المخاطر أي الأخطاء المتوقع حدوثھا في المستقبل وھذا الصنف من المسؤولیة لا تعرفھ المسؤولیة التقصیریة في مجال القانون المدني، كما أنھ في الحالة التي تمارس فیھا الإدارة نشاطا من نفس جنس نشاط الخواص، فإن الإدارة حتى وإن تقمصت وسائل القانون الخاص وأصبحت كطرف عادي ،فإنھ یمكنھا  في أي وقت أن تنسلخ عن الوضعیة الخاصة التي تتقمصھا وتظھر بصفتھا طرف  ذا سلطة وسیادة كلما اقتضت المصلحة العامة ذلك وبالتالي رغم أن الإدارة تطبق القانون المدني فھي تحتفظ ببعض آلیات القانون الإداري ،ومن تجلیات القانون الإداري كذلك أن ھذا القانون تطبق قواعده باستقلالیة على الأنشطة التي تنظمھا.

المطلب الثاني : ارتباط القانون الإداري القانون الجنائي 


القانون الجنائي ھو مجموعة قواعد قانونیة تجیز السلوك الانساني بسبب ما یحدث من اضطراب اجتماعي ، و یوجب زجر
مرتكبیھا بعقوبات او بتدابیر و قائیة  و ھو في ذلك یححد اركان الجریمة و المبادئ العامة للتجریم و العقاب و الجراء المحدد لكل جریمة و الاجراءات الواجب اتباعھا في البحث و التحقیق و مسطرة محاكمة مقترف ھذه الجریمة و كیفیة تطبیق العقوبة التي حوكم بھا علیھ.
القانون الجنائي یشترك مع القانون الإداري في كون قواعده تجسد سیادة الدولة وتكرس إحدى مظاھر السلطة العامة، كما یشترك القانون في النقاط التالیة :
- یعمل القانون الجنائي على حمایة نشاط الإدارة سواء ألمرفقي أو ألضبطي
- یھدف القانون الجنائي إلى حمایة قرارات إداریة وذلك بتوقیع العقاب على كل من یخل بالتزامھ التعاقدي مع الإدارة في العقود الإداریة
- یعمل القانون الجنائي على حمایة الموظفین العمومیین نظرا لطبیعة المھام العامة المكلفین بھا، إذ یفرض عقوبات على الغیر الذي یھین موظف أثناء مزاولة عملھ. 
ومن ھذا المنطلق یساعد القانون الجنائي القانون الإداري في ضمان حسن سیر المرافق العامة، كما أن ارتباط القانون الإداري بالقانون الجنائي یظھر جلیا من خلال الدور التكمیلي الذي یقوم بھ القانون الإداري والمتمثل في كون قواعد القانون الإداري تتدخل لوضع العقوبات المقررة من لدن القانون الجنائي موضوع التنفیذ على المتھم، بحث ان الاحكام الجنائیة ستصبح عدیم الجدوى اذا لم یتم تنفیذھا من طرف الادارة او تقاعست في اداء عملھا الامر الذي قد یجعلھا خارج الشرعیة و تكون عرضة للمسائلة.
وبمقتضى القانون الإداري الجنائي أعطیت للإدارة صلاحیة توقیع العقوبات كالجزاء المالي في مدیریة الجمارك والضرائب غیر مباشرة وتوقیع غرامات في تھریب السلع باعتبار أن التھریب جنحة

المطلب الثالث : ارتباط القانون الإداري بالقانون التجاري :


نشاط الإدارة لم یعد یقتصر على المرافق ذات الطبیعة الإداریة بل تعداه إلى الإھتمام ببعض الأنشطة التجاریة والإقتصادیة وبالتالي أنشأة الدولة مرافق عمومیة تجاریة ولجأت إلى قواعد القانون التجاري لتنظیم وتأطیر المعاملات التجاریة والمالیة وذلك للإستفادة من المرونة التي یوفرھا القانون التجاري في المعاملات التجاریة وأحیانا تأخذ الإدارة بالقانون المختلط أو ما یعرف في أدبیات القانون الإداري بالمعیار المختلط لتطبیق القانون الإداري، أي تطبیق قانون عام وقانون خاص  .

تعليقات